عبد الرحمن بدوي
مقدمة 27
أرسطو عند العرب
المشائين ، وهم المشرقيون . وقد ترك هذا القسم دون أن يحرره تحريرا نهائيا ، وهو بعينه الذي بين أيدينا أجزاء منه هي التي نشرناها هنا : « من شرح مقالة اللام » ثم « شرح كتاب النفس » ثم شرح كتاب « أثولوچيا » . وخلاصة رأينا إذن هو أن كتاب « الإنصاف » لابن سينا كان هذا قد كتب دساتيره ولم يحرر منه تحريرا نهائيا إلا القسم الخاص بالحكمة العرشية ، وهذا القسم هو وحده الذي ضاع في نهب السلطان مسعود سنة 425 ، ولم يجد ابن سينا من الفراغ أو النشاط ما بدفعه إلى إعادة هذا المفقود ، ولا إلى التحرير النهائي لما بقي من الكتاب ، أو إن كان قد حرر شيئا فهو جزء قليل لعله هو بعينه الباقي بين أيدينا . وأنه قد بقي إذن من كتاب « الإنصاف » أجزاء لعل بعضها في صورة محررة والآخر في هيئة مسوّدات ، ونرجح أن يكون قد فعل هذا : أي حرر جزءا ولم يحرر الباقي . ويتأيّد هذا الرأي بطريقة حاسمة عن طريق ما أورده السهروردي المقتول ( المتوفى سنة 587 ه - سنة 1191 م ) في كتاب « المشارع والمطارحات » فقال : « ولا يكفيهم ما قد يعتذرون به ، وهو ما ذكره صاحب « الشفاء » ( أبو علي بن سينا ) في بقايا مسوّدة له تسمّى ب « الإنصاف والانتصاف » أن وجود الحق الأول لا يمكّن المعلولات من تقدّم الإمكان عليها « 1 » » . ففي هذا النص الثمين ما يقطع برأينا هذا وهو أن كتاب « الإنصاف » ظل مسوّدة أو دساتير ، وأنه بقيت منه بقية . وإنّا لنأمل أن يؤدى نشر نصوص أخرى إلى زيادة توكيد هذا الرأي ، إن كان لا يزال بعد في حاجة إلى فضل تأييد . وتلك إذن المسألة الأولى المتصلة بكتاب « الإنصاف » من حيث تاريخ وجوده . والمسألة الثانية هي ما إذا كانت النصوص الثلاثة التي عثرنا عليها في مخطوطتنا هذه هي من « الإنصاف » . وهي مسألة يسيرة الحل ، والجواب عنها بالإيجاب للأسباب التالية : أولا : أنه ورد صراحة في المخطوطة 6 م فيما يتصل بالنصين الأول والثاني وهما شرح
--> ( 1 ) « مجموعة في الحكمة الإلهية من مصنفات شهاب الدين يحيى بن حبش السهروردي » ، عنى بتصحيحه ه . كوربين H . Corbin ، المجلد الأول ، ص 360 ، استانبول ، مطبعة المعارف سنة 1945 ( رقم 1 / 16 من النشريات الإسلامية لجمعية المستشرقين الألمانية ) .